ملامح خطاب الكراهية لدى المستشرقين الغربيين

ملامح خطاب الكراهية لدى المستشرقين الغربيين

في كتاب “الاستشراق” لادوارد سعيد

 منال عواد

وزارة التربية والتعليم /فلسطين

DOI: https://doi.org/10.31972/dhiscrip19.005

المقدمة

الانسان، هذا المخلوق الذي تميز بوجود عقل لديه دون سائر الكائنات الحية، هل خُلق هذا الانسان وهو يحمل في خلايا دماغه حياة السلم ومشاعر المحبة أم أن العكس هو الصحيح؟  قد يكون الواقع صادما ومؤلماً، اذ أن  النفس البشرية تميل إلى القتل والتدمير والتعذيب وايذاء الآخر, ومن الجدير ذكره، وللأسف الشديد، ان النفس البشرية تميل للعدوانية فالانسان جسب اريك فروم يختلف عن الحيوان بأنه قاتل، والإنسان هو الوحيد من فصيلة الرئيسياتالذييقتل ويعذّب أعضاء من نوعه دون أي سبب، سواء كان بيولوجياً أم اقتصادياً، كما أنه يشعر بالرضى في فعله ذلك.  (فروم،  ص 40)، وتكاد تكون مسألة الشعور بالرضى في تعذيب الأخر كارثة انسانية في صنع تاريخنا المشوب بالبغض والكراهية، ويؤكد فورم ذلك بقوله “ليس التاريخ هو الذي يصنع الانسان، بل الانسان هو يصنع الذي نفسه في العملية التاريخية” (فروم، ، ص 450).”ويقول فانون في كتابه “نقد العقل الجدلي”: يصنع المستوطن التاريخ ويكون واعيا به ولأنه يرجع باستمرار إلى تاريخ البلد الأم، فهو يشير بوضوح إلى أنه هو نفسه امتداد لذلك البلد الأم، وهكذا فان التاريخ الذي يكتبه ليس تاريخ البلد الذي يستولي عليه وإنما تاريخ أمته، فيما يتعلق بكل ما تنتقيه وكل ما تنتهكه وتذيقه الجوع ” (يانج، ص260)

…ما نفعله في حياتنا نلمسه في إرثنا وتراثنا، وما نقوله هو الأساس لكل فعل، وسواء اكانت الأقوال التي تجسدت في الخطابات المختلفة جيدة أم غير ذلك، فقد حملت في طياتها الكثير من الانعكاسات على الشخوص القائلين لهذه الخطابات وكذلك على المتلقين، وقد كان خطاب الكراهية موازياً لخطاب المحبة والسلام حتى أن آثار خطاب الكراهية على العالم أثرت تأثيرا اكبر بكثير من خطاب المحبة والسلام، فلم تكن الحروب والكوارث البشرية ضد بني البشر بعضهم البعض الا تجسيدا لخطاب الكراهية، يراه القائم به حقا وواجبا ويشعر بالرضى تجاه هذا السلوك، ويراه المظلوم خطابا ضده ينتهك انسانيته وحياته.

لم يكن الاستعمار الغربي للشرق بما، فيه الوطن العربي، نتيجة انسانية وخطاب محبة ولم يكن نتيجة ادعاءات مسؤولية اوروبا اتجاه الضعفاء الشرقيين وتمدينهم،  بل كان نتيجة مصالج استعمارية أنتجت خطاب كراهية, وكان من أسباب إثارة الحروب والفتن، وجرّ العالم المستعمر  الى ممارسات ضد الانسانية والتنكيل بأهالي البلاد المستعمرة، ونهب خيراتها، وحرمانها من أبسط حقوقها، وهو حق الحياة الكريمة للسكان المحليين، حيث لم تنوانَ فرنسا وبريطانيا عن إبادة السكان سواء رفضوا الاستعمار أو قبلوا به، وأمثلة ذلك كثيرة في بلاد الشام والمغرب العربي والهند وافريقيا وأمريكا اللاتينية أو الشمالية.

وكانت نتيجة خطاب الكراهية الذي تحول إلى سلوك عدواني للشرق، أن برزت خطابات مقاومة اعتبرت بمثابة خطاب كراهية ضد الغرب المستعمر، وان لم تكن كذلك إلا أن الاستعمار تسبب في انتاج مثل هذا الخطاب ضد أوروبا الاستعمارية.

وقد اهتم العديد من الباحثين بتحليل الكتابات التي تناولت هذا الموضوع بالتحليل ما أنتج ما يمكن تسميته بــ”خطاب الاستشراق” والذي اختص بعض مفكريه بالبحث في منتجات الاستعمار من خطاب أضحى رمزا للكراهية، ومن أهم من تطرق للموضوع كان المفكر والناقد الأمريكي الفلسطيني الأصل إدوارد سعيد الذي نتناول في هذه الورقة قراءة لملامح “خطاب الكراهية” التي لمسها في “خطاب الاستشراق” لدى الكتّاب الغربيين.

قائمة المراجع:

  1. أبو السعود، عطيات. فلسفة التاريخ عند جامباتيستا فيكو. دار التنوير،بيروت،2006.
  2. بدوي،عبد الرحمن. موسوعة المستشرقين. ط3، دار العلم للملايين . بيروت ،1993.
  3. ريغ، دانيال. رجل الاستشراق. تر.ابراهيم صحراوي، ط1، 2000.
  4. رينان، ارنست. ابن رشد والرشدية، ترجمة وتحقيق عادل زعيتر, دار التنوير. القاهرة، 1957.
  5. سالم الحاج، ساسي. الظاهرة الاستشراقية واثرها على الدراسات الاسلامية.ج1،2.ط2 ، مركز دراسات العالم الاسلامي .1991م
  6. سعيد، ادوارد. الاستشراق.ترجمة كمال أبو ديب، ط3، مؤسسة الأبحاث العربية، ط4، بيروت 1994.
  7. سعيد، إدوارد. الاستشراق.ترجمة محمد عناني. القاهرة: دار رؤية للنشر والتوزيع. 2007.
  8. – سعيد، ادوارد. تعقيبات على الاستشراق. ترجمة وتحرير صبحي حديدي، ط1،المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت:1990.
  9. الشرفا، وليد.ادوارد سعيد ونقد تناسخ الاستشراق. ط1، مكتبة كل شئ، حيفا،2016.
  10. العزاوي، بو بكر. الخطاب والحجاج. مؤسسة الرحاب الحديثة. بيروت. 2010
  11. فروم، إريك، تشريح التدميرية البشرية، تر محمود منقذ الهاشمي. دمشق : دار نينوى، 2016.
  12. واردنبرغ، جان دي جاك. المستشرقون. ترجمة د.أنيس عبد الخالق محمود،ط1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.بيروت 2014.
  13. يانج، روبرت. أساطير بيضاء. ت: أحمد محمود، ط1،المجلس الأعلى للثقافة. القاهرة.2003.

المراجع الاجنبية

Renan,Ernest,Oeuvres,Complets,t,I,Ed,Calmann-Levy.Paris.1949

مواقع انترنت

http://arab-ency.com/detail/6228

لقاءات إذاعية

أبو بكر العزاوي في لقاء مع إذاعة الوادي/ الجزائر 23 / 6/ 2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *