شعرية اللون في شعر عبد الوهاب البياتي ديوان- ملائكة وشياطين- أنموذجاً ( دراسة سيميائية )

أ.م.د. جيدم فاروق عبد الحكيم

معهد اربيل للتربية الرياضية – أربيل / أقليم كردستان

cheedamfarok@gmail.com

DOI: https://www.doi.org/10.31972/iscs20.008

مدخل:

يتسائل الباحث عن صلة الشعر باللون، ودور الأخير في تشكيل الصورة ضمن علامات اللون ودلالاته، ثم عن الدور في الحساسية الشعرية التي حولت صورة وجمالية اللون الواقعي الى الاحساس الشعري المثالي، لذلك وقفنا في هذا البحث عن صلة اللون الشعري بالانسان وإحساساته.

وقد خطا اللون في مسيرته الى جنب الشعر شوطاً كبيراً، جعل هذا الاخير يغترف من دلالاته وايحاءاته في بناء تشكيلاته وتصوراته الشعرية المختلفة.

ولمفهوم اللون وجهان : عام، وخاص، فأما العام : يشمل اي اختلاف وتميز يفصل بين الاشياء ويحدث التمايز بين الانواع. اما الخاص : فيعني الهيئة وهي صفة وسمة اللون سواء كان مادة صباغية أو احساساً يمتلكنا عند رؤية الاشياء فيصبغها به. وبما أن البحث انتهج المنهج السيميائي، فقد تتبع السيميائيون وعلماء النفس طبيعة الألوان ، (( واكتشفوا في تحليلاتهم ، أبعاداً تأثيرية نفسية أكثر عمقاً ، ودونوا عليها ملاحظاتهم ، وبينوا تطبيقاتها في العلاج النفسي ، وتوجيه سلوك الإنسان بشكل عام))(1)

ويرمز توظيف اللون الى القوة والسيطرة لما يتميز بهِ من خصائص ، وبذلك (( يبقى الشاعر قادراً على إعادة رسم الأشياء ، وتكون الملامح المرسومة باللون الذي يشاء ، فقد يلون الاشياء كالأشجار بالسواد ، أو غيرهِ من الالوان ، وهذا ما يغني اللغة لدى الشاعر ، إذا يقدم اللون إيحاء أو معنى آخر غير الذي عرف عنهُ فإذا غلب على البياض الصفاء ، فإن البياض وفق سياقٍ ما ، يصبح رمزاً للأستسلام أو المرض والسوء (…) وهكذا يصير اللون لغة الشاعر)).(2)

ونجد أن الشعرية  قد أخذت خطوة مميزة في أهتمامات النقاد المحدثين ، فعكفوا يتقصون أثرها في ميادين الأدب مستفيدين من معطيات النقد الحديث ، مما جعل الشعرية فضاء للتجربة ، فإلاختلاف بَيّن في التعامل مع الشعرية مصطلحاً وطبيعةً وإجراءاً نقدياً.

فالشعرية من المصطلحات القديمة في النقد العربي، (( ذلك ان النقاد القدامى أولوا تمييز الشعر عن النثر عنايتهم، حيث تحدثوا عن القوانين التي تحكم العمل الأدبي وتميزه عن غيره )).(3)

فابتدعت الشعرية العريبة إمكانات حديثة (( تنظر من خلالها الى كيفية العمل الفني وإخراجه بصورة ابداعية يصل القاريء جراءها الى لذة جمالية )).(4)

وقد أخذت بحوث الشعرية العربية المحدثة (( تمتد بإتساق في شعبتين متوازيتين، بل ومتداخلتين في بعض الأحيان، بين مجموعة من التأملات والانساق النظرية المتماسكة عن مفاهيم الشعر وجوهره وتقنياته التعبيرية  من جانب وعدد متزايد من التحليلات الألسنية لبعض النماذج الابداعية الفائقة من جانب آخر ))(5)

كما لا ننسى الخلاف والاختلاف الذي وقع نقادنا العرب إزاء ترجمة مصطلح الشعرية الغربية من أجل اعطائه بديلاً عربياً يقابله ويفي بمعناه (( فالناقد العربي الجديد تعوزه روح الاصطلاح مع ذاته أولاً، قبل التفكير في الاصطلاح مع الآخر! ولا أدل على هذا من أن معظمهم لا يزال – في حالة التقبل والتفكيك – يراوح بين بدائل إصطلاحية كثيرة امام المفهوم الواحد أو المواطن المتعاقبة، بل قد يغيّب المفهوم ذاته في غياب التقيد التجريدي بموقع إصطلاحي واضح))(6)

وهنا نقول أن معظم الدراسات حول الشعر المعاصر، تؤكد التطور الكبير الذي حصل في بنية القصيدة، فيما يتعلق بتشكيل الصور الفنية والذي يعد اللون واحداً منها.

رابط البحث

المصادر و المراجع :

1) الاخضر ميدني ابن حويلي  ، الفيض الفني في سيميائية  الالوان عند نزار قباني ، مجلة دمشق ،       مجلد 21 ،العدد 3-4 ، 2005 م .

2) ظاهرمحمد هزاع  الزواهرة ، اللون ودلالته في الشعر، الشعر الاردني أنموذجاً ، دار الحامد للنشروالتوزيع ، الطبعة الاولى ، 2006 م .

3) عماد الضمور، ظاهرة الرثاء في القصيدة الاردنية ، دار الكتب الثقافي ، الطبعة الاولى ، 1426  – 2005 م .

4) صلاح فضل، أساليب الشعرية المعاصرة ، دار الأداب ، بيروت ،الطبعة الاولى ، 1995 م .

5) يوسف وغليسي، إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد، منشورات الاختلاف ، الدار العربية للعلوم ، ناشرون ، الطبعة الاولى ، 2008 م .

6) عصام واصل، في تحليل الخطاب الشعري، دراسات سيميائية ، دار التنوير ، الجزائر ، الطبعة الاولى ،      2013 م .

7) د. حافظ اسماعيلي علوي، اللسانيات في الثقافة العربية المعاصرة  ، دراسة تحليلية نقدية في قضايا التلقي وإشكالاته ، دار الكتاب الجديد ، الطبعة الاولى ، 2009 م   .

8)  الأعمال الشعرية الكاملة ، عبد الوهاب  البياتي ، دار الحرية للطباعة والنشر ، بغداد ، الطبعة الثانية ،

2001 م .

9) عبد الله الغذامي، الخطيئة والتكفير، منشورات النادي الثقافي، جدة، السعودية ، الطبعة الاولى ، 1985 م.

10) محمد صابر عبيد ، مرايا التخيل الشعري ، جدار الكتاب العالمي ، عمان – الاردن ، عالم الكتب الحديثة ، الطبعة الاولى ، 2006 م .

11) أمبرتو أيكو، السيميائية وفلسفة اللغة ، ترجمة : أحمد الصمعي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، المنظمة العربية للترجمة ، بيروت ، الطبعة الاولى ، 2005 م .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *