تجليات خطاب الكراهية في اللوحة التشكيلية الإسرائيلية

تجليات خطاب الكراهية في اللوحة التشكيلية الإسرائيلية

 DOI: 

مقدمة

“إن العواطف الراسخة في الطبع هي صنف بيولوجي اجتماعي تاريخي. وهي تشكل الأساس لاهتمام الانسان بالحياة وحماسته وتهيّجه. وهي المادة التي تصنع منها أحلامه وفنونه ودياناته وأساطيره ومسرحياته… وكل ما يجعل الحياة تستحق العيش” (فروم ص 45)

رغم أن خطاب الكراهية موجود مذ عرف الانسان الخطاب، باعتبار الكراهية جزءا مكوّنا من مكوّنات النفس الإنسانية وأنها قرين الحب ونصيفه الذي يشكّل به ومعه ثنائية المشاعر الانسانية، إلا أن الحديث عنه بدأ بالاتساع والتضخم في السنوات الأخيرة بشكل يثير الكثير من الأسئلة حول حقيقته والدوافع التي تقف خلفه.

لقد شهد العالم عير تاريخه الطويل، موجات هائلة من الكراهية التي أنتجت، فيما أنتجته، كل تلك الشواهد الحضارية التي تقف شامخة ويقف الانسان مفاخرا بها، وهي التي لم تقم إلا على أكتاف الكراهية ولم تنتصب إلا في أدمغة صانعي الموت والكوارث والجرائم من قادة وملوك تلك الحضارات، فقد بناها العبيد بدمائهم وماتت على جدرانها الآلاف المؤلفة، فما الذي يجعل خطاب الكراهية في هذه الأيام  أمرا غريبا مستنكرا تعقد لبحثه ودراسته المؤتمرات وتحبّر لأجل كشفه، وكأنما هو مستتر، الصفحات الكثيرة؟ أين كان الحرص على التعايش المجتمعي والسلمين الاقليمي والدولي عندما كانت جيوش آشور تدك قلاع بابل وجيوش فراعنة مصر تطيح برؤوس أعدائها وجيوش الهكسوس تلغي حضارة مصر بكاملها؟ وأين كان هذا الخطاب والغزاة العرب يبددون حضارة فارس والهند وبيزنطة؟ لن نجيب على هذه الأسئلة فقد مرّت تلكم الأحداث وأصبحت تاريخا من التاريخ شبه المنسيّ، وإن ترك في لاشعور الجماعات البشرية خلايا فاعلة للكراهية والحقد، ولكن يبقى السؤال: لماذا اليوم؟ ونحن نعرف أن القطرية كراهية تمييزية بشعة، والقومية كراهية معتّقة كريهة،  والآديان أيا كان مصدرها، إذا أسيء تأويلها أنتجت كراهية من أبشع أصناف الكراهية، والطائفية، بكل تصنيفاتها، واحد من أبشع مواليدها المسخ. لماذا ينطرح السؤال الآن وبكل بهذه الحدّة؟ الجميع يعرف الجواب، فالشعوب العربية وجيرانها، في السنوات الأخيرة، ابتليت بمجموعات بشرية مدمّرة ظلامية سوداء أعلنت اسلامها وأعلنت عن إقامة سلطتها باسم الخلافة الإسلامية وخطفت ثورات الشعوب المضطهدة التي عانت من الاستبداد والديكتاتورية لأكثر من نصف قرن، وقامت تلك المجموعات بالسطو على تلك الشعوب وبثّت سمومها الفكرية، واستخدمت قواها العسكرية فأنتجت الكثير من الكراهية والدم والدمار، ومارست أبشع مع في الانسان من تدميرية متوحشة. ولم نقف لنسأل أنفسنا عمّن وراء كل هذا الخطاب الأسود، ومن الذي صنعه بليل، وبثّه في عزّ النهار, ولم نجرؤ في لحظات الخوف على الجهر بما نعرف.. مع أننا نعرف أن هذا كله لم ينزل علينا بمظلة من السماء وإنما هو منتج بشري إنساني بامتياز.

لهذا الخطاب جوانبه التي تناسلت عنه تناسل الحياة الكاملة، وتشعبت أفرعه تشعب الجذور العميقة.. فقد استشرى كما يستشري السرطان في عضو الجسد فيأكله كله، لذا يمكن لك أن تراه في الثقافة والفكر والاقتصاد  والدين والفن.. وحيثما يممت وجهك تقابل واحدا من وجوهه العديدة بكل بشاعته ودمامته.

فلسطين التي تطاول أمد نكبتها لقرن من الزمان عاشت الكراهية بكل قسوتها، وعانت منها بكل تنوعاتها، كما أنتجت المقاومة المضادة بكل قوّتها، فالفلسطيني ليس ممن يؤمنون بمقولة مواطنه المسيح: أحبوا أعداءكم. ولا يؤمن بأن ما أخذ بالقوة يمكن أن يسترد بغيرهاوشعاره في مقاومته ما قاله الشاعر مظفر النواب: فإرهاب بإرهاب .. يميناً هكذا العمل..

الاحتلال عنف والمقاومة عنف، لكن الاحتلال إرهاب وجريمة، بينما المقاومة حق وعدالة، والاحتلال ينشئ خطاب الكراهية ليبقى، بينما المقاومة تنتج خطابا آخر لتحقق أهدافها في الحرية، من هنا أنتج الاحتلال الإسرائيلي أنماطا شتى من خطاب الكراهية، كما أنشأت المقاومة خطابها والذي نزعم أنه لم يكن خطاب كراهية وإن لم يكن خطاب محبة بالتأكيد مع تجلي العنف فيه، فالعنف ليس دائما صانع الكراهية. إن صانع الكراهية هو الظلم، بمعنى الاعتداء على الآخرين، أيا كان مصدره، هو الصانع الحقيقي لهذا الخطاب الأسود. وسوف نرى في طيات هذه الصفحات نمطا من خطاب الكراهية أفرزه الاحتلال في ميدان من ميادين البنية الفوقية للمجتمع وهو ميدان الفن التشكيلي لنرى كيف أمكن توظيف هذا الشكل الجميل للحياة من أجل خدمة ذاك الشكل البشع.

مراجع البحث:

  1. أوكان، عمر (2011) اللغة والخطاب. القاهرة: رؤية للنشر.
  2. بريمي، المهدي (2017) الصورة الإشهارية بين الهوية والثقافة. من كتاب: قضايا الخطاب في الفكر اللساني والسيميائي. إعداد وتنسيق: عبد السلام اسماعيلي علوي. أشغال الندوة الدولية المحكمة: جامعة مولاي اسماعيل بالمغرب. عمان: دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع. صص 227-238.
  3. بلاّطة، كمال (2000) استحضار المكان: دراسة في الفن التشكيلي المعاصر. رام الله: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
  4. بنكراد، سعيد (2017) “النص صناعة للمعنى”. من كتاب: قضايا الخطاب في الفكر اللساني والسيميائي. إعداد وتنسيق: عبد السلام اسماعيلي علوي. أشغال الندوة الدولية المحكمة: جامعة مولاي اسماعيل بالمغرب. عمان: دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع. صص 7-18.
  5. بويسنس، إيريك (2017)السيميولوجيا والتواصل. ترجمة جواد بينيس. القاهرة: رؤية للنشر.
  6. جيرار، رينيه. (2009)، العنف والمقدس. ت سميرة ريشا. بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
  7. الحسني، عبد المنعم بن منصور (2008) “قراءة الصور الفوتوغرافية: تحليل سيميوطيقي”. من كتاب مؤتمر كلية الآداب في فيلادلفيا الدولي الثاني عشر: ثقافة الصورة. صص 122-136. عمان: جامعة فيلادلفيا: كلية الآداب.
  8. الزاهي، فريد (2018) من الصورة الى البصري: وقائع وتحولات. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
  9. ستالابراس، جوليان. (2014) الفن المعاصر. ترجمة مروة شحاتة. القاهرة:مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة.
  10. سكوت، جيمس (1990) المقاومة بالحيلة: كيف يهمس المحكوم من خلف ظهر الحاكم. ترجمة ابراهيم العريس وميخائيل خوري. بيروت: دار الساقي للنشر.
  11. شموط، اسماعيل (1989) الفن التشكيلي في فلسطين. نشر خاص بالمؤلف.
  12. عتيق، عمر (2017) دراسات سيميائية في الفن التشكيلي. عمان: دار دجلة
  13. العزاوي، أبو بكر (2010) الخطاب والحجاج. بيروت: مؤسسة الرحاب الحديثة.
  14. العلان، مروان (2018) اللوحة التشكيلية كألية حجاجية. ورقة بحث لمؤتمر: الحجاج والهرمنيوطيقا في الخطاب: الهوية والرسالة. جامعة الشهيد حمة لخضر: الوادي/ الجزائر. غير منشور.
  15. فروم، إريك، (2016) تشريح التدميرية البشرية، ت: محمود منقذ الهاشمي. دمشق : دار نينوى.
  16. ليشته, جون. (2008) خمسون مفكرا أساسيا معاصراً. ترجمة فاتن البستاني. بيروت: المنظمة العربية للترجمة.
  17. مفتاح، محمد (2017) دينامية النص: تنظير وإنجاز. القاهرة: رؤية للنشر.
  18. المسيري، عبد الوهاب (1999) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. ج 3. القاهرة: دار الشروق.
  19. مصطفى، عادل (2007) فهم الفهم: مدخل الى الهرمنيوطيقا. القاهرة: رؤية للنشر.

المواقع الإلكترونية:

www.israelimages.com

www.israeliartmarket.com

israeli-art.org

www.tamuseum.org.il/collection-category/israeli-artisraelartguide.co.il.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *